السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

186

الحاكمية في الإسلام

ثم إن النقطة الجديرة بالاهتمام في مجال التبليغ هي أن للتبليغ جانبين أحدهما : علاقة التبليغ بالنبي نفسه ( المبلّغ ) كوظيفة الهية كبرى يجب عليه القيام بها ، وذلك بإيصال الأحكام إلى الناس ، وهذا هو حق طبيعي لا يحتاج إلى جعل منصب على نحو الابتداء والاستقلال مضافا إلى مقام النبوة التي هي بمعنى رابطة الوحي . والجانب الآخر هو علاقة التبليغ بالناس بمعنى أن على الناس أن يقبلوا بكلام النبي ، وهذا الجانب هو ولاية التبليغ التي يعتبر الناس كلام المبلغ بمقتضاها حجة ، والتي فيها معنى جعل السلطة أيضا ونبحث عنها تحت عنوان « الولاية » لأن الإبلاغ الذي لا يكون حجة ملزمة ، ولا يكون واجب التنفيذ يكون لغوا وغير مفيد . والنتيجة : هي أن ولاية التبليغ بمعني حجية كلام الرسل الإلهيين وثبوت ذلك ليس محل شك أو ترديد أبدا ، لأن جعل منصب النبوة أو الإمامة ملازم لجعل حجية قولهم وفعلهم . وقد أشير إلى جعل كلا المنصبين في آيات عديدة من القرآن الكريم أيضا ، ومن ذلك قوله - تعالى - : آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا « 1 » . وقوله - تعالى - لإبراهيم عليه السّلام : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً « 2 » .

--> ( 1 ) سورة مريم : 30 . ( 2 ) سورة البقرة : 214 .